يكتب حمزة هندواي من القاهرة عن لحظة إقليمية حرجة تضع مصر أمام معادلة معقدة؛ إذ تجد القاهرة نفسها مطالَبة بالحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وتطوير مسار التقارب الحذر مع إيران، وصون تحالفاتها الوثيقة مع دول الخليج، في وقت تتسارع فيه ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وتشارك فيه إسرائيل. يضع التصعيد مصر، صاحبة أقوى جيش عربي، في موقع حساس قد يعصف بمكاسب اقتصادية محدودة تحققت بعد سنوات من الضغوط.

 

ينشر ذا ناشيونال هذا التقرير ويعرض كيف كثّفت القاهرة اتصالاتها الدبلوماسية قبيل اندلاع الحرب في محاولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران. يؤكد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن مصر سعت إلى احتواء الأزمة والدفع نحو اتفاق، ويقرّ بأن وتيرة التطورات تجعل فرص التهدئة صعبة. ويجري وزير خارجيته بدر عبد العاطي اتصالات مكثفة مع نظيره الإيراني عباس عراقجي ومع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي بحثًا عن مخرج دبلوماسي لأزمة البرنامج النووي.

 

توازن دقيق بين واشنطن وطهران

 

تعكس بيانات الرئاسة ووزارة الخارجية حرص القاهرة على خطاب يرفض التصعيد العسكري ويدعو إلى الحلول السياسية، مع إظهار تضامن واضح مع دول الخليج التي طالتها ضربات إيرانية. يتجنب الخطاب الرسمي توجيه إدانة مباشرة لواشنطن أو تل أبيب، فيما يشدد على أن أي مساس بسيادة دول الخليج يهدد استقرار المنطقة.

 

يفسر محللون هذا النهج بحساسية العلاقة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ ترتبط القاهرة بواشنطن بشراكة عسكرية ممتدة لنحو خمسة عقود وتحصل سنويًا على مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار. وتعوّل مصر على دعم البيت الأبيض في ملفات تمس أمنها القومي، بينها خطة السلام في غزة، والخلاف المائي مع إثيوبيا، ومسار إنهاء الحرب في السودان.

 

الخليج شريك اقتصادي لا غنى عنه

 

يعكس الحذر المصري أيضًا إدراكًا لحجم الرهان الاقتصادي على دول الخليج. تضخّ هذه الدول استثمارات وودائع وقروضًا بمليارات الدولارات لدعم الاقتصاد المصري خلال العقد الماضي. لذلك تحرص القاهرة على إظهار تضامن صريح مع الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، وتؤكد أن الأمن الخليجي جزء من أمنها.

 

في المقابل، يشهد مسار التقارب مع طهران تحسنًا تدريجيًا بعد عقود من القطيعة التي بدأت عقب ثورة 1979 واستقبال القاهرة شاه إيران، ثم تفاقمت إثر تسمية شارع في طهران باسم قاتل الرئيس أنور السادات. رغم تحسن الأجواء ولقاءات رفيعة المستوى، لم تُستأنف العلاقات الدبلوماسية الكاملة حتى الآن، مراعاةً لحساسيات الخليج واعتراضه على سياسات إيرانية في الإقليم ودعمها لجماعات مسلحة مثل حزب الله.

 

حسابات الداخل ومخاطر الإقليم

 

يخشى صانع القرار المصري أن يفضي اتساع رقعة الحرب إلى اضطراب موازين القوى في الشرق الأوسط وإلى ضغوط اقتصادية جديدة. لذلك يوازن بين رسائل التهدئة والدعوة إلى وقف النار وبين الحفاظ على خطوط التواصل مع جميع الأطراف. يترك الإعلام الرسمي مساحة أوسع لآراء مقربين من دوائر الحكم ينتقدون الضربات الأميركية والإسرائيلية، بينما يلتزم الخطاب الحكومي بنبرة محسوبة.

 

تتجلى المعضلة في أن انهيار إيران أو إضعافها الشديد قد يخلّ بتوازن إقليمي تعتبره القاهرة عنصر استقرار نسبي، فيما يهدد التصعيد المباشر أمن الملاحة وأسواق الطاقة ويضغط على اقتصادات المنطقة. لذلك تواصل مصر التحرك الدبلوماسي، وتراهن على أن يفتح المسار السياسي نافذة لاحتواء الصراع قبل أن يتحول إلى حرب أوسع تعيد رسم الخريطة السياسية والاقتصادية للشرق الأوسط.

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/02/egypts-war-problem-us-ties-iran-relations-and-bonds-with-gulf-arab-states/